169ربّه في الشدائد والمهمّات ، وكيف يطلب منه حوائجه ، وكيف يتذلّل ويتضرّع له ، وكيف يحمده ويشكره . غير أنّ لفيفاً من العلماء استدركوا عليها فجمعوا من شوارد أدعيته صحائف خمسة كان آخرها ما جمعه العلّامة السيد محسن الأمين العاملي قدس سره .
ولقد قام العلّامة الحجة السيّد محمد باقر الأبطحي - دام ظلّه - بجمع جميع أدعية الإمام الموجودة في هذه الصحف في جامع واحد ، وقال في مقدّمته :وحريّ بنا القول إنّ أدعيته عليه السلام كانت ذات وجهين : وجهاً عبادياً ، وآخر اجتماعياً يتّسق مع مسار الحركة الإصلاحية التي قادها الإمام عليه السلام في ذلك الظرف الصعب . فاستطاع بقدرته الفائقة المسدّدة أن يمنح أدعيته - إلى جانب روحها التعبّدية - محتوىً اجتماعياً متعدّد الجوانب ، بما حملته من مفاهيم خصبة ، وأفكار نابضة بالحياة ، فهو عليه السلام صاحب مدرسة إلٰهيّة ، تارة يعلّم المؤمن كيف يمجّد اللّٰه ويقدّسه ، وكيف يلج باب التوبة ، وكيف يناجيه وينقطع إليه ، وأُخرى يسلك به درب التعامل السليم مع المجتمع فيعلّمه أُسلوب البرّ بالوالدين ، ويشرح حقوق الوالد ، والولد ، والأهل ، والأصدقاء ، والجيران ، ثمّ يبيّن فاضل الأعمال وما يجب أن يلتزم به المسلم في سلوكه الاجتماعي ، كلّ ذلك بأُسلوب تعليميّ رائع وبليغ .
وصفوة القول : إنّها كانت أُسلوباً مبتكراً في إيصال الفكر الإسلامي والمفاهيم الإسلامية الأصيلة إلى القلوب الظمأى ، والأفئدة التي تهوى إليها لترتزق من ثمراتها ، وتنهل من معينها ، فكانت بحقّ عملية تربوية نموذجية من الطراز الأوّل ، أسّس بناءها الإمام السجاد عليه السلام مستلهماً جوانبها من سير الأنبياء وسنن المرسلين 1.
ومن أدعيته عليه السلام في هذه الصحيفة دعاؤه في يوم عرفة ، ومنه :
«اللّهمَّ هذا يوم عرفةَ ، يومٌ شرَّفتهُ وكرَّمتهُ وعظَّمتهُ ، نَشَرتَ فيهِ رحمتَكَ ، وَمَننتَ فيهِ بعفوك ، وأجزلتَ فيهِ عطيتكَ ، وتفضَّلتَ بهِ على عبادِك .