166
يُغضي حياء ويُغضى من مهابته
إلىآخر القصيدة التيحفظتها الأُمّة وشطّرها جماعة من الشعراء. وقدثقل ذلك علىهشام فأمر بحبسه، فحبسوه بين مكّة والمدينة ، فقال معترضاً على عمل هشام: أيحبسني بين المدينة والتي
فأخرجه من الحبس فوجّه إليه علي بن الحسين عليهما السلام عشرة آلاف درهم وقال : «اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به» فردّها الفرزدق وقال : ما قلت ما كان إلاّ للّٰه، فقال له علي عليه السلام : «قد رأى اللّٰه مكانك فشكرك ، ولكنّا أهل بيت إذا أنفذنا شيئاً لم نرجع فيه» وأقسم عليه فقبلها .
2 - زهده وعبادته ومواساته للفقراء :
أمّا زهده وعبادته ومواساته للفقراء ، وخوفه من اللّٰه فغني عن البيان . فقد روي عنه عليه السلام أنّه إذا توضّأ اصفرّ لونه ، فيقال : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ قال :
«أتدرون بين يَدي من أُريد أن أقف» .
من كلماته عليه السلام :
«إنّ قوماً عبدوا اللّٰه رياضة؛ فتلك عبادة العبيد ، وأنّ قوماً عبدوه رغبة؛ فتلك عبادة التجّار ، وأنّ قوماً عبدوه شكراً؛ فتلك عبادة الأحرار» .
وكان إذا أتاه سائل يقول له :
«مرحباً بمن يحمل زادي إلى الآخرة» .