159وأهل بيته قرابين طاهرة من أجل نصرة هذا الدين العظيم ، مع علمه بأنّه وفقاً لما تحت يديه من الإمكانات المادّية لن يستطيع أن يواجه دولة كبيرة تمتلك القدرات المادّية الضخمة ما يمكنها من القضاء على أيّ ثورة فتيّة ، نعم إنّ الإمام الحسين عليه السلام كان يدرك قطعاً هذه الحقيقة ، إلّا أنّه أراد أن يسقي بدمائه الطاهرة المقدّسة شجرة الإسلام الوارفة التي يريد الأُمويّون اقتلاعها من جذورها .
كما أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يكسر حاجز الخوف الذي أصاب الأُمّة فجعلها حائرة متردّدة أمام طغيان الجبابرة وحكّام الجور ، و أن تصبح ثورته مدرسة تتعلّم منها الأجيال معنى البطولة والتضحية من أجل المبادئ والعقائد ، وكان كلّ ذلك بعد استشهاد الإمام عليه السلام ، والتاريخ خير شاهد على ذلك .
كان المعروف منذ ولادة الإمام الحسين عليه السلام أنّه سيستشهد في العراق في أرض كربلاء وعرف المسلمون ذلك في عصر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ووصيّه ، لذا كان الناس يترقّبون حدوث تلك الفاجعة ، كما أنّ هناك الكثير من القرائن التي تدلّ بوضوح على حتميّة استشهاده عليه السلام ، ومن ذلك :1 - روى غير واحد من المحدّثين عن أنس بن الحارث الذي استشهد في كربلاء أنّه قال : سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول :
«إنّ ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد ذلك منكم فلينصره» فخرج أنس بن الحارث فقتل بها مع الحسين عليه السلام 1.
2 - إنّ أهل الخبرة والسياسة في عصر الإمام كانوا متّفقين على أنّ الخروج إلى العراق يكون خطراً كبيراً على حياة الإمام عليه السلام وأهل بيته ، ولأجل ذلك أخلصوا له النصيحة ، وأصرّوا عليه عدم الخروج ، ويتمثّل ذلك في كلام أخيه محمّد بن الحنفيّة ، وابن عمّه ابن عبّاس ، ونساء بني عبدالمطّلب ، ومع ذلك اعتذر لهم الإمام