156من جدّية هذا الأمر ، ثمّ كتب إليهم :
«أمّا بعد ؛ فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليَّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليَّ من رسلكم ، وقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم أنّه ليس علينا إمام فاقبل لعلّ اللّٰه أن يجمعنا بك على الحقّ والهدى ، وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، فإن كتب إليَّ : أنّه قد اجتمع رأي ملَئِكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت عليّ به رسلكم ، وقرأته في كتبكم ، فإنّي أقدم عليكم وشيكاً إن شاء اللّٰه ، فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحق ، الحابس نفسه على ذات اللّٰه» 1 .
ثمّ خرج الإمام من مكة متوجّهاً إلى الكوفة يوم التروية أو يوماً قبله مع أهل بيته وجماعة من أصحابه وشيعته ، وكان كتاب من مسلم بن عقيل قد وصل إليه يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفاً من أهل الكوفة ، و ذلك قبل أن تنقلب الأُمور على مجاريها بشكل لا تصدّقه العقول ، حيث استطاع عبيد اللّٰه بن زياد بخبثه ودهائه ، وإفراطه في القتل ، أن يثبّط همم أهل الكوفة ، و أن تنكث بيعة الإمام الحسين عليه السلام ، ويقتل سفيره بشكل وحشيّ بشع .
ولمّا أخذ الإمام عليه السلام يقترب من الكوفة استقبله الحرّ بن يزيد الرياحي بألف فارس مبعوثاً من الوالي عبيد اللّٰه بن زياد لاستقدامه وإكراهه على إعطاء البيعة ليزيد ، وإرساله قهراً إلى الكوفة ، فعند ذلك قام الإمام وخطب بأصحابه وأصحاب الحرّ بقوله :
«أيّها الناس إنّ رسول اللّٰه قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلّا حرم اللّٰه ناكثاً لعهد اللّٰه ، مخالفاً لسنّة رسول اللّٰه ، يعمل في عباده بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّاً على اللّٰه أن يدخله مدخله ، ألا