148فقد روي : أنّ معاوية أرسل إلى ابنة الأشعث - وكانت تحت الحسن عليه السلام - : إنّي مزوّجك بيزيد ابني على أن تسمّي الحسن بن عليّ . وبعث إليها بمائة ألف درهم ، فقبلت وسمّت الحسن ، فسوّغها المال ولم يزوّجها منه 1 .
فلمّا دنا موته أوصى لأخيه الحسين عليه السلام وقال :
«إذا قضيت نحبي غسّلني وكفّني واحملني على سريري إلى قبر جدّي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ثمّ ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد فادفنّي هناك ، وباللّٰه أُقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة دم» .
فلمّا حملوه إلى روضة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يشكّ مروان ومن معه من بني أُميّة أنّهم سيدفنونه عند جدّه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فتجمّعوا له ولبسوا السلاح ، ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول : ما لي و لكم تريدون أن تُدخلوا بيتي من لا أُحبّ!! وجعل مروان يقول : يا ربّ هيجاء هي خير من دعةٍ ، أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبيّ؟! وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني أُميّة . ولأجل وصيّة الحسن مضوا به إلى البقيع ودفنوه عند جدّته فاطمة بنت أسد 2 .
وتوفّي الحسن وله من العمر (47) عاماً وكانت سنة وفاته سنة (50) من الهجرة النبويّة . والعجيب أنّ مروان بن الحكم حمل سريره إلى البقيع فقال له الحسين : «أتحمل سريره؟! أما و اللّٰه لقد كنت تجرّعه الغيظ» فقال مروان : إنّي كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال 3 .
فرح معاوية بموته :
ولما بلغ معاوية موت الحسن عليه السلام سجد وسجد من حوله وكبّر وكبّروا معه .