128
تنصيب على عليه السلام للإمامة
لا شكّ في أنّ الدين الإسلامي دين عالميّ ، وشريعة خاتمة ، وقد كانت قيادة الأُمّة الإسلامية من شؤون النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ما دام على قيد الحياة ، وطبع الحال يقتضي أن يوكل مقام القيادة بعده إلى أفضل أفراد الأُمّة وأكملهم .
إنّ في هذه المسألة ؛ وهي أنّ منصب القيادة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله هل هو منصب تنصيصيّ تعيينيّ أو أنّه منصب انتخابيّ؟ اتّجاهين :فالشيعة ترى أنّ مقام القيادة منصب تنصيصيّ ، ولابدّ أن يُنصّ على خليفة النبيّ من السماء ، بينما يرى أهل السنّة أنّ هذا المنصب انتخابيّ جمهوريّ ؛ أي أنّ على الأُمّة أن تقوم بعد النبيّ باختيار فرد من أفرادها لإدارة البلاد .
إنّ لكل من الاتّجاهين المذكورين دلائل ، ذكرها أصحابهما في الكتب العقائدية ، إلّا أنّ ما يمكن طرحه هنا هو تقييم ودراسة المسألة في ضوء دراسة وتقييم الظروف السائدة في عصر الرسالة؛ فإنّ هذه الدراسة كفيلة بإثبات صحّة أحد الاتّجاهين .
إنّ تقييم الأوضاع السياسية داخل المنطقة الإسلامية وخارجها في عصر الرسالة يقضي بأنّ خليفة النبىّ صلى الله عليه و آله لابدّ أن يعيَّن من جانب اللّٰه تعالى ، ولا يصحّ أن يوكل هذا إلى الأُمّة؛ فإنّ المجتمع الإسلامي كان مهدّداً على الدوام بالخطر الثلاثي (الروم - الفرس - المنافقون) بشنّ الهجوم الكاسح ، وإلقاء بذور الفساد والاختلاف بين المسلمين .
كما أنّ مصالح الأُمّة كانت توجب أن تتوحّد صفوف المسلمين في مواجهة الخطر الخارجي ، و ذلك بتعيين قائد سياسي من بعده ، وبذلك يسدّ الطريق على نفوذ العدو في جسم الأُمّة الإسلامية والسيطرة عليها ، وعلى مصيرها .