126لم تر عيناي مثله ، ولم أسمع بمثله ، فعلى من أبغضه لعنة اللّٰه ولعنة العباد إلى يوم التناد 1 .
2 - إنّ معاوية سأل ضرار بن حمزة بعد موت عليّ عنه ، فقال : صف لي عليّاً ، فقال : أو تعفيني؟ قال : صفه ، قال : أو تعفيني؟ قال : لا أعفيك ، قال : أمّا إذ لابدّ فأقول ما أعلمه منه :و اللّٰه كان بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلاً ، ويحكم عدلاً ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ،كان و اللّٰه غزير الدمعة ،طويل الفكرة ، يقلّب كفّيه ، ويخاطب نفسه ،يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب .
كان و اللّٰه كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ويبتدئنا إذا أتيناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن و اللّٰه مع تقريبه لنا وقربه منّا لانكلّمه هيبة ، ولانبتدئه عظمة ، إن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظّم أهل الدين ، ويحبّ المساكين ،لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله .
فأشهد باللّٰه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، وكأنّي أسمعه وهو يقول : يا دنيا أبي تعرّضت؟ أم إليّ تشوّقت؟ هيهات هيهات غرّي غيري ، قد باينتك ثلاثاً لارجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطرك كثير ، آه من قلّة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق .
قال : فذرفت دموع معاوية على لحيته فما يملكها وهو ينشفها بكمّه وقد اختنق القوم بالبكاء ، فقال معاوية : رحم اللّٰه أباالحسن! كان و اللّٰه كذلك ، فكيف حزنك