65منها نسخ في دارالكتب المصرية بخط تقيالدين ابنقاضي شهبة الأسدي المتوفي سنة (851ه) رقم (18823) ومنها نسخة بدارالكتب الظاهرية برقم (1347) وقد نشرها حسامالدين القدسي بمصر سنة (1347ه) مع كتاب زغل العلم 1.
من خلال ما تقدّم نجزم أنّ الرسالة موثّقة ونسبتها في غاية الصحة، ولايمكن التشكيك بها، فلا معنى للتناقض المزعوم.
أمّا التشكيك الثاني: وهو أنّ النسخة الخطية والتي نقلها السبكي وكانت بخط ابنقاضي شهبة، وهو خصم لابنتيمية فهو مجروح الشهادة.
فهذا الكلام غير منتج؛ لأنّ فرضية كون النقل للرسالة جرحاً، أجنبي عن مفاد هذه القضية؛ لأنّه من قال أنّ كلّ من يخالف الآخر فكرياً وعلمياً يُعدّ خصماً له، مع أنّ العلماء ديدينهم الخلاف، بحيث نجد الذهبي يقرر قاعدة وهي: عدم العبرة بكلام الأقران، قال: «فلا يلتفت إلى كلام الأقران بعضهم في بعض» 2. فالذهبي يشير الى الخلاف العلمي.
أضف إلى ذلك أنّ الأمر لم يقتصر على القاضي ابنشهبة، بل هناك شبه إجماع من علماء أهل السنّة في ردِّ شبهات ابنتيمية في المجال العلمي والفكري ويتمسّكون بأيّ دليل للوصول إلى مبتغاهم، والغرض من ذلك هو تصحيح أفكاره، وليس بثّ روح العداوة والخصومة، وخير شاهد هو هذه الرسالة التي فيها النصح أقرب منه إلى ال-تأنيب، فهل نستطيع أن نقول أنّ كلّ هؤلاء خصوم ابنتيمية ولا تقبل شهادتهم؟!