48نجده يميل إلى التجسيم، فمثلاً في تفسيره لقوله تعالى: (الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ ) . (طه: 5) يتوقف على ظاهر الألفاظ، فيفسّرها بالاستواء المادي، وكذلك في مسألة خلق القرآن و.. وبهذا خرج عن الإجماع ومخالفة الاعتقادات الدينية السائدة في عصره، فمن قضية الرسالة الحموية سنة (698 ه-)، التي أجاب فيها عن سؤال حول صفات الله تعالى، بما يخالف أهل الكلام في عصره فأثار حفيظتهم وتألّبوا عليه، إلى تعرّضه لامتحان في معتقله سنة (705ه-) بمرسوم من السلطان يدعوه لحضور جلسة مع القضاة والفقهاء للتباحث والتحقيق في صحة وسلامة عقيدته، وعقد له أكثر من مجلس، وطلبوا حضوره إلى مصر في قضية أخرى حين ادّعى عليه القاضي (ابنمخلوف المالكي) أنّه يثبت الصفات الخبرية بما يقتضي التجسيم، وانتهى به الأمر إلى السجن، ومروراً بسنة (720ه-)، حينما خرج عن إجماع المذاهب الأربعة في قضية الطلاق بالثلاث، والطلاق البدعي الذي يقع في حالة الحيض، والطلاق المعلّق بشرط غير معتبر، وتعرّض بسبب تمسّكه برأيه في هذه القضية إلى محاكمة العلماء والفقهاء والقضاة له وانتهى به الأمر إلى السجن. وقد ظلّ على هذه الحال في مخالفته للاعتقادات الفكرية والدينية إلى أن توفي في سجن القلعة بدمشق سنة (728ه-).
ولعل هذه الأسباب مجتمعة ًجعلت الذهبي يتنصّل عن عقائده ويخالفه فيها، وهذا ما صَرّح به ابنحجر العسقلاني نقلاً عنه: «وأنا لا أعتقد فيه عصمة، بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية» 1.
وبهذا نطوي ما مامرَّ به من محن وأدوار أودت به إلى مزالق فكرية إلى