294على صورته»، وقد قال شيخ الإسلام ابنتيمية في ردّه على الرازي: إنّ هذا الحديث مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وأنّه لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أنّ الضمير عائد إلى الله تعالى، وأنّ الأحاديث كلّها تدل على ذلك، وقال أيضاً: إنّ الأمّة اتّفقت على تبليغه وتصديقه ولكن لمّا انتشرت الجهمية في المائة الثالثة جعلت طائفة الضمير عائداً إلى غير الله تعالى 1.
فالتويجري ينقل عن شيخه ابنتيمية تصحيح هذا الحديث، وأنّ الضمير يعود إلى الله تبارك وتعالى.
إذن فهل يمكن بعد ذلك أن لا نقول بالتجسيم الصريح لمن يعتنق هذا الفكر؟! ثمّ أين غابت تلك المقولة عن الدكتور القفاري وعبدالقاهر البغدادي حين اتّهما هشام بن الحكم وهشام بن سالم بالتجسيم؛ نتيجة لنقلهم هذا الحديث الضعيف في تراثنا الحديثي؟! كما قررناه سابقاً.
ولعلنا نلتمس العذر للدكتور القفاري جهله بكتب شيخه ابنتيمية ولكن هذا الاحتمال بعيد؛ لأنّ مشايخه كابنباز والتويجري وابنعثيمين نقلوا وأمضوا هذا الحديث تبعاً لما قرره شيخ الإسلام ابنتيمية.
أو أنّ عصبيته وحقده على التشيّع كانت السبب وراء هذه التهمة، فأغمض عينيه عن هذه الأحاديث التي تجسّم المولى تبارك وتعالى.
ونرى أنّ له العذر في عدم تأويل هذه الأحاديث، فقد تقدّم في بحوثنا السابقه منع التأويل والمجاز، الذي تبنّاه شيخه ابنتيمية، والذي أوقعه في شباك التجسيم الذي لايستطيع أن يخرج عن دائرته ما لم يتحرر من هذا الفكر.