223قبال الحقيقة.
قال ابنتيمية:
ولم يتكلّم بلفظ الحقيقة والمجاز، وكذلك سائر الأئمة لم يوجد لفظ المجاز في كلام أحد منهم إلاّ في كلام أحمد بن حنبل، فإنّه قال في كتاب الردّ على الجهمية في قوله: إنّا ونحن، ونحو ذلك في القرآن، هذا من مجاز اللغة، يقول الرجل: إنّا سنعطيك، إنّا سنفعل. فذكر أنّ هذا مجاز اللغة 1.
نقول: بما أنّ أحمد بن حنبل، قال في ردّه على الجهمية (هذا مجاز من اللغة) فهو يؤمن أنّ في اللغة مجازاً وليس مراده اللغوي مطلقاً، لذا حين تعرّض لتفسير قوله تعالى: (وَ جٰاءَ رَبُّكَ ) قد أوّل الآية بمجيء الثواب، وليس المجيء الحسي المادي.
قال ابنكثير في البداية والنهاية:
وروى البيهقي عن الحاكم عن أبيعمرو بن السماك عن حنبل، أنّ أحمد بن حنبل تأوّل قول الله تعالى: (وَ جٰاءَ رَبُّكَ ) (الفجر: 22). أنّه جاء ثوابه، ثمّ قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه 2.
لكننا نجد الفكر الوهابي اليوم المتمثّل بنخبة من علمائهم كابن جبرين والدكتور الفوزان وابنعثيمين وغيرهم لم يستطيعوا أن يتحرروا من الذهنية التيمية الحسية؛ لذا اعترضوا على البيهقي.