109...وبهذا تعلم أنّ ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى: (مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ ) (الزمر: 3)، ونحو قوله تعالى: (فَلاٰ تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً) (الجن: 18)، ونحو قوله تعالى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاٰ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ) (الرعد: 14)، ليس بوارد بل هو من الاستدلال على محل الن-زاع بما هو أجنبي عنه؛ فإنّ قولهم: (مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ ) (الزمر:3)، مصرح بأنّهم عبدوهم لذلك، والمتوسل بالعالم مثلاً لم يعبده بل علم أنّ له مزية عند الله بحمله العلم فتوسل به لذلك، وكذلك قوله: (فَلاٰ تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً) (الجن: 18)، فإنّه نهي عن أن يدعى مع الله غيره كأن يقول بالله وبفلان، والمتوسل بالعالم مثلاً لم يدع إلاّ الله فإنّما وقع منه التوسل عليه بعمل صالح عمله بعض عباده، كما توسل الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة بصالح أعمالهم، وكذلك قوله: (وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ) (الرعد: 14)، الاَية.
فإنّ هؤلاء دعوا من لا يستجيب لهم، ولم يدعوا ربّهم الذي يستجيب لهم، والمتوسل بالعالم مثلاً لم يدع إلاّ الله، ولم يدع غيره دونه ولا دعا غيره معه، وإذا عرفت هذا لم يَخْفَ عليك دفعُ ما يورده المانعون للتوسل من الأدلة الخارجة عن محل الن-زاع 1.