36بذلك، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة، وأنكر بعضهم رؤية محمّد صلى الله عليه [وآله] وسلم ربّه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض، ولعن بعض، وإطلاق تكفير بعض أقوال معروفة، وكان شريح يذكر قراءة من قرأ (بل عجبتُ) ويقول: إنّ الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنّما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبدالله أفقه منه، وكان يقول: (بل عجبتُ)، فهذا أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دلّ عليها الكتاب والسنّة، واتّفقت الأمّة على أنّه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف، أنكر بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله ( أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا )، وقال: إنّما هي «أولم يتبين الذين امنوا»، وإنكار الآخر قوله: ( وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ )، وقال: إنّما هي «ووصى ربّك»، وبعضهم كان قد حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت، وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا لم يكن تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفّروا، وإن كان يكفّر بذلك من قامت عليه الحجّة بالنقل المتواتر 1.
وقد قام بالردّ على ابن تيمية الحافظ الذهبي برسالة مفصلة، جاء فيها:
الحمد لله على ذلّتي، يا ربّ ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ عليّ إيماني، وا حزناه على قلّة حزني، ووا أسفاه على السنّة وأهلها، وا شوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، وا حزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتباً لمن شغله عيوب الناس عن عيبه، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس؟ مع علمك بنهي الرسول(صلى الله عليه وآله): (لا تذكروا موتاكم إلّا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا) بل أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك: إنّما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام، ولا عرفوا ما جاء به محمّد(صلى الله عليه وآله) وهو جهاد، بل والله عرفوا خيراً كثيراً مما إذا عمل به فقد فاز، وجهلوا