273وهو بذلك يريد أن يقول للأمّة الإسلامية: إنّ مثل هذه التشريعات المسموح بها من قبل الشريعة الإسلامية توجب لكم الفساد وعدم التكامل الذي خلقتم لأجله، لا أن يريد أن يقول لهم: إنّني أمنع ما يوجب التكامل؛ لأنّ مثل ذلك لا يتفوّه به عاقل، وعلى أيّة حال فإنّ مثل هذا التصرف في جانبي التحليل والتحريم يعدّ تدخّلاً وتصرّفاً واضحاً في التشريع الإلهي، وهو منهي غير مأذون به.
والمحدود في هذه التعاريف هو البدعة في الشرع والدين الإسلامي، والتدخل في أمر التقنين والتشريع.
ثالثاً: استلزامها التلاعب بما أنزل الله تعالى في كتابه من أحكام وعقائد
حتّى لو أنّنا سلّمنا وتغاضينا النظر عمّا ذكر من علل في تحريم الابتداع في الدين زيادة أو نقصاً، وأنّ ذلك مما لا يوجب التدخّل في الدين، فهو لا يخرج عن كون هذا الفعل يؤدّي إلى التلاعب في الدين وبما أنزل في القرآن الكريم من آيات تحرّم مثل هذه الأفعال اتّباعاً لهوى النفس، قال تعالى: ( إِنْ هِيَ إِلاّٰ أَسْمٰاءٌ سَمَّيْتُمُوهٰا أَنْتُمْ وَ آبٰاؤُكُمْ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ بِهٰا مِنْ سُلْطٰانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ مٰا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَ لَقَدْ جٰاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدىٰ ) [النجم: 23].