271
البحث الرابع فلسفة تحريم البدعة
إنّ ما تشير إليه الآيات الكريمة والروايات الشريفة - التي قد مرّ علينا ذكر بعضها - الواردة في النهي عن الابتداع في الدين، من أنّ ذلك يوجب تحقق أمور محرّمة في الشرع المقدّس، مضافاً إلى أنّ له عواقب وخيمة دنيوية وأخروية، فمن الأمور التي تصلح لأن تكون سبباً لتحريم الابتداع، هي:
أوّلاً: استلزامها الكذب على الله تعالى أو اتهامه بعدم إكمال الدين وإتمامه
لقد ارتحل النبي الأكرم إلى الرفيق الأعلى بعد أن أكمل الشريعة الإسلامية وبيّن جليلها ودقيقها، وما تحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة، كما جاء ذلك في تقرير قوله تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً ) [المائدة: 3]، ولأجل الحفاظ على دينه وصيانته من التحريف والتبديل أمر بالتمسك بالثقلين، ولم يرض للأمّة غيرهما لئلا يكون الدين ألعوبة بأيدي المغرضين والطامعين.
وعليه يكون المقياس في تمييز البدعة عن السنّة هو الرجوع إلى الثقلين، سواء فسّر بالكتاب والعترة، كما هو المتواتر، أم بالكتاب والسنّة، كما رواه الإمام مالك في الموطأ بسند مرسل، والحديثان متقاربا المضمون؛ لأنّ العترة لا تنشد إلّا السنّة النبويّة، التي أخذوها كابراً