247عن الدين؛ وذلك دفاعاً منه عن بعض المبتدعين، وهو في الدين ابتداع منهي عنه، فموقفه لم يكن كما يبدو لنا من لحن كلامه أنّه كان خاضعاً للدليل الشرعي في نفي التكفير عن هؤلاء، وإنّما هو مجرد الدفاع عن هؤلاء الذين تراهم الإمامية خارجين عن الدين الحقّ بإدخال ما ليس من الدين في الدين باسم الشريعة الإسلاميّة، والحكم بإلزام الأمّة بوجوب العمل به، وهو منهي عنه بصريح القرآن والسنّة النبويّة الشريفة، كما سيأتي تفصيله بعد قليل، وبيان آراء علماء المسلمين فيه، وأنّ الحكم بتكفير أصحاب هذا النوع من الابتداع في الشريعة غير مختص بالإمامية.
فهذه المحاولة من الدمشقية ليست هي الأولى له ولشيوخه وأتباع حركته في اتّهام الإمامية في الخروج عن إجماع المسلمين، وإن كانت هذه الأقوال والاتّهامات مخالفة للواقع الخارجي، كما مرّ علينا في مسألة تكفير الشيعة الإمامية للناصبي، وكيف أنّ الدمشقية اعتبر ذلك خاص بها دون سائر المذاهب الإسلامية الأخرى؛ تضليلاً للأمّة وتكذيباً لعلمائها، وبعد أن رجعنا إلى فتاوى علماء أهل السنّة وجدناها متفقة تمام الاتّفاق مع علماء الإمامية في تنجيس وتكفير الناصبي المعادي للإمام علي(عليه السلام)، فنقلنا للقارئ العزيز بعض هذه الأقوال والفتاوى والآراء لكبار علماء المسلمين على مختلف مذاهبهم وأطيافهم، وكيف أنّهم اعتبروا النصب يوجب إيذاء النبي(صلى الله عليه وآله) وإيذاءه يوجب حلول الغضب وإنزال العقاب الإلهي على الناصبي، كلّ ذلك لأجل تبرير مواقفهم المعادية ومواقف أسيادهم من بني أمية طوال تاريخ حكمهم، وما عاناه أهل البيت(عليهم السلام) وشيعتهم من هؤلاء النواصب، فلو لم يكن في تاريخ بني أمية إلّا قتل الإمام الحسين وأهل بيته(عليهم السلام) وسبي حرم آل النبي(صلى الله عليه وآله) من العراق إلى الشام، لكفى عاراً وشناراً عليهم، كيف وقد تجاوزوا بعد ذلك جميع الأحكام والقوانين الشرعية في ملاحقة وقتل الأبرياء من آل النبي(عليهم السلام) وأتباعهم من شيعتهم الخالصين، والتاريخ شاهد على ذلك، واليوم تحاول هذه الحركة التكفيرية الوهابية إكمال هذه المسيرة بقتلهم الأبرياء وانتهاك الحرمات وهدم المقدّسات وطمس جميع المعالم الدينية التي تربط حاضر الأمّة بماضيها، وغيرها من الجرائم البشعة التي ارتكبوها بحقّ أبناء هذه الأمّة باسم الدفاع عن الإسلام والتوحيد، وهي