245
حقيقة البدعة وأقسامها وفلسفة تحريمها
رأينا من اللازم علينا أن نوضّح معنى البدعة وأقسامها وفلسفة تحريمها قبل الخوض في الجواب عن إشكالية واعتراض الدمشقية على تكفير الشيعة لكلّ مبتدع ثبت أنّ بدعته هذه أوجبت زيادة في الدين أو نقص فيه، كما سيتضح ذلك من خلال مطاوي هذا الفصل الذي خصصناه لهذا الأمر.
ثمّ إنّ كتاب الدمشقية يبيّن أنّ صاحبه ابن تيمية لم يكن من أهل العلم وإن ادّعاه؛ وذلك لما يكشف عنه جهله بما هو موجود في كتب أسلافه وزعماء مذهبه إن التزم به (مذهب أهل السنّة)، مع إشارة إلى أنّه وإن كان علماء أهل السنّة لا يعدّون الوهابية من التابعين لمذاهبهم الأربعة المعروفة، بل حتّى الحنابلة التي تحاول الوهابية أن تظهر الالتزام بها، فهم الآخرون يتنكّرون ولا يعترفون بهذا الانتماء الصوري؛ للخلاف الواضح بين مباني الوهابية في الأصول والفروع معهم، وقد نقلنا ما يثبت ذلك بما فيه الكفاية في مدخل هذا الكتاب.
وعلى أيّة حال فإنّ هذا الرجل (الدمشقية) لا نرى له أهلية التمثيل لأهل السنّة، فالكلام يتوجّه إليه بالذات دون علماء أهل السنّة من سائر المذاهب الأخرى، فإنّ الاختلاف في الرأي وفي بعض المسائل الدينية أمر طبيعي، حتّى على مستوى علماء المذهب الواحد، وإلا لما حصل تكامل في هذا الجانب؛ وذلك لأنّ الأفهام ليست على مستوى واحد من الإدراك والتفكير، فمن الطبيعي جدّاً أن تكون هناك معطيات مختلفة في الموضوع الواحد، بشرط أن لا تكون مخالفة لصريح الدين، بحيث توجب الزيادة أو النقيصة فيه بالمعنى الاصطلاحي؛ لأنّ مثل