203
البحث الأوّل بطلان دعوى تكفير الإمامية للفرق الشيعية من غير الإمامية
إنّ مسألة الاختلاف في الرأي والتنازع فيه أمر طبيعي في المجتمع البشري، بالإضافة إلى أنّه لا يدعو إلى وجوب القتل والمقاتلة، بل هناك نزاع وخلاف يعبّر عنه في المصطلح المعاصر بالحرب بالباردة، الذي يقصد به خصوص النزاع اللفظي والحرب الكلامي ما لم يصل إلى رفع السلاح بوجه الطرف الآخر، ومثل هذا كثير في المجتمعات الإنسانية بوجه عام، وفي المجتمع الإسلامي بوجه خاص؛ إذ إنّ هناك نزاعات نجمت من اختلاف في مسألة فقهية، أو موضوع في علم الكلام، أو في علم التفسير، أو التاريخ، أو غيرها من العلوم، وليس بالضرورة أن تؤدّي مثل هذه الاختلافات إلى الحكم بوجوب قتل ومقاتلة الطرف الآخر لمجرد مخالفته له، فقد توجب هذه الاختلافات تكوين فرق أو أحزاب وتيارات معيّنة، أو مذهب من المذاهب المختلفة في الرؤى والسلوك عن الجماعة التي انشقّ عنها، كما هو الحال في تشعّب الفرق الكلامية والمذاهب الإسلامية لإخواننا أهل السنّة، وكذلك هو الحال بالنسبة إلى الشيعة، فالانشعابات والانقسامات مستمرة، وإن كنّا نأمل من الجميع أن يعودوا إلى نقطة المركز ووحدة الصف، أعني: الاتّفاق والتوافق على الأصول المشتركة، وترك التنازع حول خصوصيات كلّ مذهب وفرقة منها، وأن لا ينتهي هذا الخلاف إلى الحكم بإصدار