55و هو صيد البحر كتابا 1و سنة 2و إجماعا بقسميه، بل هو كذلك بين المسلمين كما في المنتهى فضلا عن المؤمنين. ثم إن الصيد الذي يعيش في الماء دائما كالسمك فلا يحتاج في تعريفه إلى معونة بيان، و هكذا فيما يعيش في البر دائما و إنما الاشكال و الإبهام فيما يتردد بينهما في طوال العمر، و لأجل ذلك قال المحقق صاحب الشرائع:
كصيد البحر و هو ما يبيض و يفرخ في الماء
و عن صاحب الجواهر: و بحكم ذلك التوالد. و عن الأستاد حفظه الله: فيما شككنا في جواز قتله و عدمه عند عدم الدليل مقتضى الأصل جواز القتل.
و مثله الدجاج الحبشي
و عن صاحب الجواهر: المسمى بالسندي و الفرغر، و في المسالك: قيل إنه طائر أغبر اللون قدر الدجاج الأهلي، أصله من البحر، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه مستفيض كالنصوص. منها صحيح معاوية بن عمار 3قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدجاج الحبشي فقال ليس من الصيد، إنما الصيد ما طار بين السماء و الأرض وصف) . و منها صحيح جميل و محمد بن مسلم 4قالا: (سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الدجاج السندي يخرج به من الحرم فقال: نعم، لأنها لا تستقل بالطيران) إلى غير ذلك من النصوص العامة لإباحة كل ما لا يصف و الخاصة للدجاج الحبشي، بل منها يستفاد أنه ليس بصيد، لعدم امتناعه خلافا للمحكي عن الشافعي فحرمه، قال: لأنه وحشي يمتنع بالطيران و إن كان ربما يألف البيوت، و هو الدجاج البري قريب من الأهلي في الشكل و اللون. و عن الأزهري (كانت بنو إسرائيل من أهل تهامة أعتى الناس على الله تعالى فقالوا قولا لم يقله أحد، فعاقبهم الله بعقوبة ترونها الان بأعينكم، جعل رجالهم قردة، و برهم الذرة، و كلابهم الأسود، و رمانهم الحنظل و عنبهم الأراك، و جوزهم السرو، و دجاجهم الفرغر، و هو دجاج الحبش، لا ينتفع بلحمه لرائحته) و عن التهذيب: لاغتذائه بالعذرة. قال المحقق صاحب الشرائع:
و كذا النعم و لو توحشت
لعدم صدق اسم الصيد عليه أولا، و امتناعه بالعرض ثانيا، و عن صاحب الجواهر: بلا خلاف أجده فيه، بل عن المنتهى نسبته إلى علماء الأمصار، مضافا إلى الأصل و إطلاق النصوص 5الدالة على جواز ذبحها و ذبح الدجاج في الحرم و للمحرم عند الشك، فما عن مالك من عدم الجزاء للمستأنس منه و عدم جواز قتل ما توحش في غير محله، كالمحكي عن المزني من عدم الجزاء أيضا في المملوك منه، و عن الأستاد حفظه الله: ضرورة منافاته لإطلاق الروايات الواردة في الباب التي ذكرناها. قال المحقق صاحب الشرائع:
و لا كفارة في قتل السباع ماشية كانت أو طائرة إلا الأسد فإن على قاتله كبشا إذا لم يرده على رواية فيها ضعف
و عن صاحب الجواهر: بلا خلاف أجده في المستثنى منه، بل عن صريح الخلاف و ظاهر المبسوط و التذكرة الإجماع عليه، و هو الحجة بعد الأصل.