51و عن صاحب المدارك: الحكم بوجوب الكفارة لو فعل ما يحرم على المحرم، و عن صاحب المسالك: الحكم بالكراهة الشديدة، و عن سيدنا الأستاد حفظه الله: الباعث بالهدي تطوعا كالمحرم في الميقات. نعم ينبغي اختصاص مورد المسألة ببعث الهدي نفسه لا ثمنه خلافا لما أورده الشهيد في المسالك على صاحب الشرائع حين نقل عبارته حيث قال و فيه أمور: الأول ما ملخصه: إرسال الهدي تطوعا عبادة و لا يمكن انحصارها ببعث الهدي نفسه بل أعم من الهدي نفسه و من ثمنه فلا يكون بينهما في الإرسال من هذه الجهة فرق، للمرسل 1في الفقيه عن الصادق عليه السلام (ما يمنع أحدكم من أن يحج كل سنة؟ فقيل له: لا تبلغ ذلك أموالنا فقال: أما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه بثمن أضحية و يأمره أن يطوف عنه أسبوعا بالبيت و يذبح عنه، فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه و تهيأ و أتى المسجد و لا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس. و فيه إن الظاهر كون ذلك صورة أخرى غير الصورة السابقة لعدم ذكر المواعدة فيه و لا إشعار الهدي و لا الاجتناب عما يجتنبه المحرم فإذن يكون مختلف فيها في تلك الهدي و في هذا الثمن، و إحداهما غير الأخرى و من هنا جعله غير واحد كيفية أخرى، و أما الثياب المأمور بها فيمكن أن يكون غير الإحرام، و لأجل ذلك حكموا أصحابنا بإرساله: نعم لا بأس به بعد التسامح في أدلة السنن. ثم إن النصوص الواردة في الباب و لو كانت مختلفا فيها من جهة الإرسال ففي بعضها لفظ الهدي و في أخرى الثمن و في ثالثها لفظ البدن، و لكن مقتضى نصوص الهدي في الحج يقتضي التخيير بين النعم الثلاثة و إن كان البدن أفضل. و أما مكان الإشعار أو التقليد: فالموجود في الروايات هو (و واعدهم يوما) و أمثاله فهو مشعر بالإطلاق قبل الميقات أو بعدها وقت الإحرام أو قبله و لأجل ذلك في المسالك قال: لا فرق في يوم المواعدة بإشعاره أو تقليده بين كونه وقت إحرامهم و غيره لإطلاق النص. و عن الأستاد حفظه الله: و المنساق من المواعدة في النصوص هو تعين الميقات التي يحرمون الناس منها و يشعرون و يقلدون، نعم إن قلنا بعدم اشتراط إشعار سوق الهدي للحج بالميقات ففي سوق الهدي تطوعا كذلك و إلا فلا يصح الاشعار قبل الميقات و لا يصح أيضا تلبسهم بالإحرام قبلهم إلا أن يبعث بثمن أضحية فحينئذ لا بأس بالذبح عنه حيث وجد الهدي و اشترى لعدم مواعدته معهم و عدم لزوم الإشعار أو التقليد. و لكن عن الشهيد (لو افتقر على المواعدة بالذبح من غير إشعار و تقليد و في تأدية الوظيفة به وجه، لعدم ذكره في الخبر السابق و إن ذكر في غيره من الاخبار و عبارة الماتن هنا تدل عليه فإنه اقتصر على ذكر المواعدة للذبح) . و عن الأستاد حفظه الله: الاكتفاء بالذبح فقط دون الإشعار أو التقليد للإحرام مشكل و بناء على ذلك كما عن الجواهر ان باعث الهدي تطوعا يواعد يوما للإشعار أو التقليد و يواعدهم يوما ينحرون فيه، و يجتنب عما يجتنبه المحرم خلافا لما يبعث بثمن أضحية، الذي لا يكون عليه شيء إلا أن يلبس ثيابه يوم عرفة و تهيأ و أتى المسجد و لا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس.
، فمقتضى قوله عليه السلام (لا هدي) أي لا هدي كامل إلا من الإبل، و لا ذبح كامل إلا في منى. و منها عن إسحاق بن عمار 2عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يخرج (يجتر ح خ ل) من حجته شيئا يلزمه منه دم، يجزيه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله؟ فقال: نعم، و قال فيما أعلم يتصدق به، قال إسحاق: و قلت لأبي إبراهيم عليه السلام الرجل يخرج من حجته ما يجب عليه الدم و لا يهريقه حتى يرجع إلى أهله، قال: يهريقه في أهله و يأكل منه الشيء. و عن الأستاد حفظه الله: أرادوا أن يستفيدوا منها عدم لزوم ذبح الهدي في منى. و قوله عليه السلام (و يأكل منه الشيء) يدل على أنه يكون الهدي هدي التمتع. و عن المجلسي في مرآة العقول حملها على الضرورة، و هل يمكن تصحيح ذبح الهدي في غير منى و لا ضرورة حتى يساوي غيره معه في الاجتزاء أم لا؟ و إذا لم يمكن استنباط الجواز و لو ضرورة فلا بد و أن يعمل بمقتضى الأصل. و عن بعض ذبح الهدي في منى مقتضى الأصل و التأسي و السنة و الإجماع المنقول. و عن الأستاد حفظه الله: و يمكن أن يقال مراده من الأصل اشتغال الذمة و عدم فراغها لو يذبح في غير منى. و فيه: قوله تعالى فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ 3يكون مطلقا، و لا يمكن تقييدها بعد أن لم يمكن تقيد الاخبار، لان مفروض الكلام في قوله تعالى حَتّٰى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ 4هو حلق الرأس و لا يمكن أن يفهم منه لحصر ذبح الهدي في منى خصوصية، هذا كله في حال الاختيار. و أما حال الاضطرار: و هل يمكن لإثباته التمسك بقاعدة الميسور و لو في قرب منى؟ فإن قلنا بشمولها له فيمكن القول بجواز ذبح الهدي في غير منى لانه ما تيسر من إيفاء الوظيفة، و لو كان الذبح في وادي محصر، و حينئذ لا يحتاج إلى غيرها من القواعد. و أما إن لم نقل به فإذن لا بد من التمسك بقوله تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ 5و هل مراده تعالى عدم وجدان الهدي؟ أو عدم التمكن من الذبح؟ أو عليه إعطاء الدراهم ليذبح عنه طوال ذي الحجة، أو سقوط التكليف عنه لعدم وجود شرطه و هو التمكن من الذبح في منى؟ أو عليه أن يصوم بمقتضى قوله تعالى ثَلاٰثَةِ أَيّٰامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ 6إن قلنا أن مراده تعالى من فَمَنْ لَمْ يَجِدْ عدم القدرة على الذبح؟ أو عليه الاحتياط بمعنى أنه عليه أن يعطي درهما لاشتراء الهدي له و يذبح عنه طوال ذي الحجة مضافا عن الصيام؟ و عن الأستاد حفظه الله: و لم أعثر فيما رأينا في كلماتهم حكم حال الضرورة إلا عن بعض، و هو قال: يجوز ذبح الهدي بمنى إن كان في غير الضرورة. و ادعى لقوله بالأدلة الأربعة، و هي السنة و الأصل و الإجماع و التأسي، و أما