33الهدي محله إذا احتاج إلى حلق رأسه لأذى به، ساغ له ذلك، و واجب عليه الفداء كما عن المنتهى، مستدلا عليه بالخبر المزبور، و حينئذ يكون الذبح كفارة لا أنه للتحلل، فإذن يطابق قول المشهور و هو توقف الإحلال على البعث و بلوغه إلى محله. و عن الأستاد حفظه الله: ظاهر النص خلاف ما اختاره المنتهى، لان النص صريح في جواز الذبح في مكان الاضطرار فيمن لا يتمكن من البعث. هذا كله في مكان الذبح. و أما الكلام في زمان الهدي ففي رواية ابن عمار 1و قصة الامام الحسين عليه السلام يصرح فيهما زمان ذبح الهدي يوم النحر، و لكن عن القواعد و أيام التشريق لأن أيام التشريق كلها يوم النحر، و عن صاحب الجواهر كذلك، و لا يكون في هذا الحكم أيام التشريق كلها يوم النحر فرق بين الحاج و المحصور، فإن تعين زمان الهدي و مكانه في رواية أو غيرها يأخذ و يعمل بها و إن لم يتعين فينصرف إلى ما عين. و كيف كان قال المحقق صاحب الشرائع:
فإذا بلغ قصر و أحل إلا من النساء خاصة حتى يحج من قابل إن كان واجبا، أو يطاف عنه طواف النساء إن كان تطوعا
هذا حكم المحصور في الحج الواجب و المندوب، و أما حكم المصدود فقد سمعت ما ذكره المصنف سابقا حيث قال: فالمصدود إذا تلبس ثم صد تحلل من كل ما أحرم منه، هذا مما لا شك فيه و لا ريب فيه يعتريه، و إنما الكلام في كيفية حلية النساء بعد الحصر و هل يجب عليه في القابل طواف النساء خاصة، أم إتيان طواف الزيارة و السعي بين الصفا و المروة و ما يجب إتيانه في الحج؟ فظاهر عبارة الشرائع الثاني إن كان الحج واجبا، و أما إن كان ندبا فيأتي طواف النساء بنفسه أو يطاف عنه، هذا كله في عالم الثبوت. و أما في عالم الإثبات فيكفي ذيل رواية محمد بن محمد المفيد في المقنعة 2و لا يقرب النساء حتى يقضي المناسك من قابل، هذا إذا كان حجة الإسلام، فأما حجة التطوع فإنه ينحر هديه، و قد أحل مما كان أحرم منه فإن شاء فيحج من قابل، و إن شاء فلا يجب عليه الحج. و عن صاحب الجواهر: بلا خلاف معتد به أجده في شيء من ذلك إذ قد سمعت في صحيح معاوية بن عمار 3المتقدم المشتمل على الفرق بين المصدود و المحصور بذلك، و صحيحة الآخر 4المشتمل على إحصار الحسين عليه السلام مضافا إلى النصوص 5المتقدمة فيمن نسي الطواف الدالة على جواز الاستنابة فيه و إن تمكن من الرجوع بنفسه كما مر الكلام فيه مفصلا.