66إلى المقام الشامخ لوزير الخارجية الجليلة دامت شوكته:
حسب الأوامر العديدة التي بلغتني عبر البرقيّات من الوزارة الجليلة، انطلقتُ في يوم 15 مهر 1304ه، الموافق 7 اكتوبر 1925 من الشام إلى مصر، و من هناك توجّهت بمعيّة السيّد غفّارخان وزير مصر المفوّض، و انطلقنا في يوم 19 مهر بباخرة معالي الوزير الخديوي باتّجاه جدّة و دخلناها في يوم 24 مهر، و في يوم 29 ذهبنا إلى مكة بسيّارات سلطان نجد.
وكان ابن سعود مستقرّاً في منطقة بين طريق جدّة و مكّة تُدعى «بحرة»، و كان ناصباً للعديد من الخيم لاستقبال ممثّل الانجليز «مستر كلايتون» و عقد معاهدة معه، و لهذا ذهبنا للقائه إلى هذه المنطقة، و بعد تناول طعام الغداء و تناول الشاي انطلقنا في الساعة الرابعة عصراً، و توجّهنا إلى مكّة وكنّا محرمين، و كان معنا مضيّف خاصّ و أربعة أشخاص من الحرس الخاصّين، وبعد الدخول إلى مكّه المعظّمة و أداء التكاليف الدينيّة (العمرة)، ذهبنا إلى البيت الذي كان معدّاً لنا من قبل، و في اليوم الثاني ذهبنا لمشاهدة المقامات و القبور المهدومة الواقعة في مقبرة تقع في طرف من أطراف المدينة، و في سفح جبل.
فوجدنا بأنّ الوهّابيّة قد هدموا قبر السيّدة خديجة و السيّدة آمنة 1، وقبر عبدالرحمن ابن أبي بكر، و قبور بني هاشم، و مسجد الجنّ، و قبر عبد الله بن الزبير، و قبور الشهداء، و قبور سائر الناس في تلك المقبرة.
ووجدنا موضع ولادة النبيّ(صلى الله عليه و آله) و بيت السيّدة خديجة الذي هو مكان ولادة السيّدة الصديقة الطاهرة الزهراء صلوات الله عليها مهدوماً و مسوّى بالأرض.