201بِدَع من منظور الحنابلة وحدهم.
أمّا تأييد الحكّام فلا ينكر أنّ الحكّام دعموا المعتزلة والأشاعرة والصوفية في فترات تاريخية متقطّعة، وهم خصوم الحنابلة، لكنّهم دعموا الحنابلة أيضاً، ولولا هذا الدعم ما كان للحنابلة وجود.
وهل غفل هذا القاضي عن دعم آل سعود لمحمّد بن عبد الوهاب وأنّه لولا هذا الدعم لما كان للوهّابيّة وجود؟
فهل يُعدّ دعم الحكّام للحنابلة والوهّابيّين نصرة للإسلام أم لأهل البِدَع؟
والجواب عند الحنابلة والوهّابيّين نصرة للإسلام بالطبع.
والقول في الدين بغير علم دعوى حنبلية باطلة يرفعونها على الدوام في مواجهة خصومهم، الذين يصمونهم بالجهل على الدوام، بينما هم يخوضون في الدين بعلم وعقل، ولكي تكون على علم في منظور الحنابلة لابدّ وأن يتّفق هواك مع هواهم، وتدين برواياتهم وتعتقد معتقداتهم، ثمّ بعد ذلك خض في الدين كيف تشاء فيصبح قولك مأثوراً.
ثمّ يواصل المؤلّف هجومه على الخصوم في فصل تحت عنوان: شبهات منكري الاحتجاج بالسنّة والاكتفاء بالقرآن فقط، خاصّةً الذين ينكرون الاحتجاج بأحاديث الآحاد.
وقد حشد في هذا الفصل بعض الأحاديث التي يبرهن بها على اتّباع النبي(ص) في كلّ شيء، وغاب عنه أنّ الأمر ليس في إنكار اتّباع النبي، الذي لم يقل به أحد، لكنّه يبرهن على ذلك بالروايات.
وهو بهذا يبرهن على دعواه بنصوص دعواه وهي سقطة منطقية من قبله يُعذر فيها لكونه ليس من المؤمنين بالمنطق والعقل، بل من المجرمين له سيراً مع سنّة الحنابلة.
والتطبيق الحقيقي لاتّباع الرسول(ص) في كلّ شيء يتمثّل في الالتزام بالقرآن الذي جاء به، لا الالتزام بالروايات المنسوبة إليه، وهي محلّ خلاف بين المسلمين.