107والإيمان، وفضّلهم على مَن سبقهم، ومن يجيئ بعدهم إلى يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين، وهل يقول هذا إلاّ غبيٌّ جاهل لم يقدّر قدر السلف ولا عرف الله ورسوله وما جاء به.
وقال: وأمّا المعتزلة والجهمية وغيرهم من فرق المتكلّمين فمرادهم بالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه وما يخالف ظاهره، وهذا هو الشائع في عرف المتأخّرين من أهل الأُصول والفقه، ولهذا يقولون: التأويل على خلاف الأصل، والتأويل يحتاج إلى دليل، هذا التأويل هو الذي صنّف في تسويغه وإبطاله من الجانبين:
فصنّف جماعة في تأويل الصفات وأخبارها كأبي بكر بن فورك، وابن مهدي، والطبري، وغيرهم.
وعارضهم آخرون فصنّفوا في إبطال تلك التأويلات كالقاضي أبي يعلي وابن قدامة.
وقد انحاز ابن القيّم للقسم الثاني، بالطبع، الذي رفع رايته أئمّته من الحنابلة.
وقام واحد من الوهّابييّن بشرح نونيّة ابن القيّم وسمّاها: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة ابن القيّم المسمّاة: الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية.
وقال في مقدّمة شرحه مادحاً: لم يُنسج على منوالها، ولم تسمح الدهور بشكلها وأمثالها، نظم الشيخ الإمام والعمدة القدوة الهمام شيخ الإسلام والمسلمين القائم ببيان الحق ونصر الدين. ليس بخفيٍّ ما تضمّنته من أُصول الفصول، واشتملت عليه من من قواعد العقائد التي هي الحاصل والمحصول، واحتوت عليه من الردّ على أهل البِدَع والضلالة، والأقوال الباطلة المحالة والمحدثات المضلّة المخذولة، والخزعبلات المرذولة كالوجودية والجهمية والمعتزلة والرافضة والحرورية والكلابية والمرجئة والمجبرة، وغيرهم من أهل الضلالات والأقوال المحالات، وقمع أباطيلهم وردع أضاليلهم بالحُجج الظاهرة والبراهين الباهرة، من صحيح المنقول وصريح المعقول، موضوعها المحاكمة بين الطوائف، وإثبات صفات الباري سبحانه رغم كلّ مخالف.