86
من وصاياه
عن عكرمة قال سمعت عبدالله بن عباس يقول لابنه علي بن عبدالله: ليكن كنزك الذي تذخره العلم، كن به أشدّ اغتباطاً منك بكنز الذهب الأحمر، فإني مودعك كلاماً إن أنت وعيته أجمع لك به أمر الدنيا والآخرة:
«لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة لطول الأمل، ويقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين، إن أعطي فيها لم يشبع، وإن منع منها لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي،ويأمر بما لا يأتي، يحبّ الصالحين ولا يعمل عملهم، ويبغض الجاهلين وهو أحدهم...». 1
حياته
كان ابن العباس في طفولته برعماً من البراعم الإيمانية، التي ارتوت من ينبوع الرسالة العذب، فقد احتضنته المدرسة النبوية صغيراً، وتربى في كنفها تزقه العلم والأدب والأخلاق، لتجعل منه عالماً مجاهداً في شبابه وكهولته من أجل المبدإ والعقيدة، ومثلاً إيمانياً رائعاً يقتدي به الآخرون.
إنّ من المعالم الشاخصة في حياة ابن عباس: العقيدة الراسخة، والمؤهلات النادرة التي منها عقليته المتزنة، وذكاؤه الحاد، وحافظته المبكرة، فغدا بكلّ هذا عالماً ملئت كتب التفسير والحديث والتاريخ بآرائه ورواياته ومحاوراته؛ كما أنّ شجاعته تشكل هي الأخرى معلماً واضحاً في شخصيته، جعلته يؤدي واجبه الجهادي في ميادين القتال على خير ما يؤدي الشجاع واجبه القتالي، ناهيك عن لباقته وسرعة بديهيته وقدرته العجيبة على المحاورة السياسية والمناظرة العلمية، التي قلّ مثيلها، والتى تكشف عن علم واسع، ومعرفة دقيقة، وخبرة عميقة، وحجة قوية يتصف بها الرجل.