50معاذ دُفن في دار ابن أفلج وكانت لمرقده قبّةٌ. 1
5 - لم يذكر أحدٌ قطّ أنّ المسلمين قاموا بتخريب قبور الأنبياء في فلسطين والشّام بعد فتحهما، كقبر النبيّ إبراهيم في مدينة الخليل وقبور يعقوب ويوسف وداوود وسليمان في بيت المقدس وبيت لحم والتي كانت جميعها مشيّدةً ببناءٍ، وكذلك سائر قبور الأنبياء والأولياء في جميع البلاد التي فتحوها. فالخليفة الثّاني الذي كان حاضراً في فتح بيت المقدس لم يفعل ذلك ولم يأمر به، بل إنّه صلّى في زاويةٍ من كنيسةٍ واقعةٍ في بيت لحم ثمّ جعلها مسجداً وأمر بترميمها وتنظيفها وإنارتها، إذ الزاوية التي صلّى فيها كانت مدفن النبيّ داوود وابنه سليمان. 2
إنّ ما ذُكر أعلاه ليس سوى عددٍ يسيرٍ من الأحاديث والأخبار بهذا الشأن، حيث تتمحور جميعها حول جواز بناء وترميم القبور في عهد رسولالله (صلى الله عليه و آله) وفي عهد الصحابة والتابعين. ففي كلّ زمانٍ كان النّاس يبنون الأضرحة ويرمّمونها بحسب استطاعتهم المادّية، كما أنّ اشتمال قبر نبيٍّ أو وليٍّ من أولياء الله على جدارٍ يحيط به أو سقفٍ يُغطّيه لم يكن بالأمر المنكر أو المذموم، فقد كان رسولالله (صلى الله عليه و آله) والصحابة والتّابعون أنفسهم يقومون بهذا الأمر تعظيماً واحتراماً لهم.
الروايات الناهية عن بناء القبور
ذُكرت في بعض كتب الحديث روايات ادُّعيَ أنّها تحرّم بناء قبور الأنبياء والأولياء، وقد اتّخذها البعضُ دليلاً على حرمة ذلك. ولكنّ هذه الروايات في