81
البحث الأوّل: حديث الغدير
يعدّ حديث الغدير في مقدّمة تلك الأحاديث التي حاربتها السلطات الحاكمة، فقد كان المحدّث يخاف من ذكر الحديث في الأوساط العامّة كما سيأتي في حديث زيد 1، وقال عبدالله بن العلا للزهري لما سمعه يحدّث بحديث الغدير: «لا تحدّث بهذا [مَن كنتُ مولاهُ فَعِليٌّ مَولاه] بالشّام، وأنت تسمع ملء أُذُنيك سبَّ عليٍّ، فقال: واللّه، عندي من فضائل عليٍّ ما لو تحدّثت لقُتلت. أخرجه الثلاثة» 2.
ولكن مع ذلك كلّه، شاء الله تعالى أن يصل هذا الحديث - الذي يُعدّ من أهمّ الأدّلة التي استدلّ الإمامية بها على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ووجوب طاعته - إلى الأجيال اللاحقة بطرق صحيحة كثيرة كما سيأتي.
وأهمّية حديث الغدير باعتبار صحّة سنده لدى أئمّة الحديث، ووضوح معانيه، وصريح دلالته.
أمّا صحّته فلم يشكّك فيها إلّا آحاد من علماء السنّة؛ كابن حزم وابن تيمية ومن سار على نهجهم من الفرقة الوهابيّة، الذين سعوا إلى إنكارِ وطمس كلّ فضيلة