274
ورَسولَهُ - أو يُحِبُّهُ اللهُ ورَسولُهُ -)، قال: فأتيت عليّاً فجئت به أقوده وهو أرمد، حتّى أتيت به رسول الله (ص) ، فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية» 1.
وقد حاول البعض إنكار هذه الفضيلة العظيمة لأمير المؤمنين عليه السلام من خلال تعميم تلك الصفة المشار إليها في الحديث لكلّ المؤمنين، وإنكار اختصاصها بالإمام عليه السلام ، قال ابن حزم: «وهذه صفة واجبة لكلّ مسلم وفاضل» 2.
وهذا توهّم فاسد؛ لصراحة دلالة الحديث في إثبات فضيلةٍ للإمام عليه السلام افتقدها جميعُ الصحابة الذين كانوا حاضرين في معركة خيبر، وقد باتوا كلّهم يتمنّون أن ينالوا تلك المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة، وهذا ما تؤيّده ألفاظ الحديث التي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن والمسانيد، ففي لفظ البخاري: «فبات الناس ليلتهم أيّهم يعطى، فغدوا كلّهم يرجوه» 3.
وفي لفظ آخر: «فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول الله (ص) كلّهم يرجو أن يُعطاها» 4.
وفي عبارة مسلم عن سعد: «فتطاولنا لها» 5.
وفي رواية أُخرى في صحيح مسلم أيضاً: «قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة
إلّا يومئذٍ، قال: فتساورتُ لها رجاء أن أُدعى لها» 6.
فهذه العبارات وغيرها صريحة في أنّ الصحابة كلّهم قد فهموا من الحديث فضيلة عظيمة لا ينالها إلّا ذو حظ عظيم، وقد تطاول لها وتساور لنيلها عمر بن الخطاب وما أحبَّ الإمارة إلّا يومئذٍ كما تقدّم؛ وذلك لاقتران الإمارة بمنزلة رفيعة وهي حبّ الله ورسوله.