75وبما أنّ الله منزّه عن الافتقار، فلهذا يكون منزّهاً عن الوجود في جهة معيّنة 1.
5- الذات الموجودة في جهة معيّنة تكون غير موجودة في الجهة الأخرى، فإذا كان الله تعالى في جهة، فسيلزم خلوّه عن سائر الجهات، وهذا باطل.
سبب رفع الأيدي نحو السماء في الدعاء:
1- قال الإمام علي(ع):
«إذا فرغ أحدكم من الصلاة، فليرفع يديه إلى السماء، ولينصب في الدعاء».
فسأله أحد الأشخاص: يا أميرالمؤمنين أليس الله في كلّ مكان؟
قال(ع):
«بلى».
قال: فلِمَ يرفع يديه إلى السماء؟
فقال(ع):
«أو ما تقرأ وَ فِي السَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ [الذاريات: 22] فمن أين يطلب الرزق إلاّ من موضع الرزق، وموضع الرزق وما وعد الله السماء» 2.
2- سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): ما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض؟
قال(ع):
«ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء، ولكنّه عزّ وجلّ أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش؛ لأنّه جعله معدن الرزق» 3.
تفسير بعض الآيات القرآنية بعد معرفة استحالة إثبات الجهة لله تعالى:
1- قوله تعالى: وَ هُوَ الْقٰاهِرُ فَوْقَ عِبٰادِهِ [الأنعام: 18]
المقصود من الفوقية هنا التعالي والعظمة والهيمنة في القوّة والقدرة 4، وليس المقصود الفوقية الحسيّة، ومن الشواهد القرآنية على الفوقية غير الحسيّة قوله تعالى حكاية عن فرعون: وَ إِنّٰا فَوْقَهُمْ قٰاهِرُونَ [الأعراف: 127]
2- قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: 10]