272 بالإيمان بها فقط، فقال تعالى:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا [آل عمران: 7]
ومن هذا المنطلق يجب الاجتناب عن التعرّض لفهم معنى هذه الصفات، وتفويض أمر معناها إلى الله تعالى.
يرد عليه:
صفات الله الخبرية ليست من الآيات المتشابهة؛ لأنّ الإنسان يستطيع أن يصل إلى معانيها عن طريق فهمه للمجاز والكناية والاستعارة في اللغة العربية، ولا يخفى بأنّ معرفة ظواهر الكتاب عن طريق معرفة ضوابط اللغة العربية ومعرفة كيفية التعامل مع المجازات والاستعارات والكنايات يعدّ نوعاً من أنواع البحث الذي من شأنه إيصال الباحث إلى العلم القطعي.
القول الرابع (قول المؤوّلة): تأويل الصفات بصورة تنسجم مع تنزيه الله
يذهب أصحاب هذا القول إلى أنّ الالتزام بظاهر صفات الله الخبرية يؤدّي إلى التجسيم والتشبيه فلا سبيل سوى صرف ظاهر هذه الصفات إلى خلاف الظاهر، وتأويل هذه الصفات إلى معان تنسجم مع تنزيه الله تعالى 1.
تنبيه: التمسّك بالتأويل لا يكون إلاّ في حالات الاضطرار، ولا يوجد هذا الاضطرار في فهم معنى الصفات الخبرية فيما لو كان لهذه الصفات في اللغة العربية- إضافة إلى المعاني الحسيّة- معان أخرى تنسب إليها من غير تأويل، وسنوضّح هذا الأمر في القول اللاحق.
القول الخامس (قول الإمامية): الأخذ بالمعاني المجازية
يذهب أصحاب هذا القول إلى أنّ الصفات الخبريّة كما لها معان ظاهرية