27
دليل بطلان الدور:
مقتضى كون وجود الشيء الأوّل متوقّفاً على وجود الشيء الثاني أن يكون الشيء الثاني متقدّماً على الشيء الأوّل.
ومقتضى كون وجود الشيء الثاني متوقّفاً على وجود الشيء الأوّل أن يكون الشيء الثاني متأخّراً عن الشيء الأوّل.
فينتج كون الشيء الواحد في حالة واحدة وبالنسبة إلى شيء واحد:
متقدّم وغير متقدّم، ومتأخّر وغير متأخّر.
وهذا جمع بين نقيضين، ولا شك في بطلانه 1.
النتيجة: كلّ أمر قائم على «الدور» لا يتحقّق أبداً.
مثال ذلك: إذا كان شخصان في مكان.
فقال أحدهم: لا أخرج من هذا المكان حتّى يخرج الشخص الثاني.
وقال الثاني: لا أخرج من هذا المكان حتّى يخرج الشخص الأوّل.
فإذا أراد كلّ واحد منهما أن يلتزم بقوله، فلن يتحقّق خروج أحدهما من ذلك المكان أبداً.
لأنّ خروج الشخص «الأوّل» متوقّف على خروج الشخص «الثاني».
وخروج الشخص «الثاني» متوقّف على خروج الشخص «الأوّل».
والشخص «الأوّل» لا يخرج حتّى يخرج الشخص «الثاني».
والشخص «الثاني» لا يخرج حتّى يخرج الشخص «الأوّل».
فلن يتحقّق الخروج أبداً.
لأنّه قائم على «الدور».
التمهيد الثاني: بطلان التسلسل
معنى التسلسل: لكلّ معلول علّة، ولهذه العلّة علّة أخرى، وهكذا يستمر الأمر إلى ما لا نهاية من العلل المفتقرة في وجودها إلى العلل الأخرى 2.