234
4- التأكيد على أنّ إرادة الله حادثة وليست قديمة.
وتنقسم إرادة الله إلى قسمين:
أوّلاً: إرادة وقوع فعل معيّن في نفس الوقت.
ثانياً: إرادة وقوع فعل معيّن في المستقبل.
فالقسم الأوّل: إرادة وقوع فعل معيّن في نفس الوقت.
تتجسّد هذه الإرادة عن طريق تحقّق الفعل المقصود في الواقع الخارجي.
قال تعالى: إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: 82]
والقسم الثاني: إرادة وقوع فعل معيّن في المستقبل.
تتجسّد هذه الإرادة عن طريق الكتابة في الألواح.
فتتجسّد إرادة الله الحتمية في لوح أم الكتاب.
وتتجسّد إرادة الله غير الحتمية في لوح المحو والإثبات.
المبحث الحادي عشر: البداء والردّ على مقولة اليهود
قال الشيخ الصدوق: «البداء هو ردّ على اليهود؛ لأنّهم قالوا: إنّ الله قد فرغ من الأمر، فقلنا: إنّ الله كلّ يوم في شأن، يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء» 1.
عقيدة اليهود:
ذهب اليهود إلى أنّ الله قدّر أمور العالم منذ الأزل، وفرغ من الأمر، فلا تغيير ولا تبديل فيما قدّر الله، فقد «جفّ القلم».
ولازم هذا القول أن يكون الله عاجزاً عن تغيير ما جرى به قلم التقدير فيما سبق.
ردّ عقيدة اليهود:
جاءت عقيدة «البداء» ردّاً على ماذهب إليه اليهود لتؤكّد بأنّ الأمر بيد الله، وأنّه تعالى لم يفرغ من الأمر، بل يمكن إيقاع التغيير في كلّ قضاء وقدر إلهي غير حتمي.