120ولو كانت الشيعة في ذاك الوقت تعيش مثل هذه الأزمنة، من حيث إمكانية إظهار الشعائر وإقامتها، لفعلوا ذلك.
فمواكب العزاء الحسيني، بما يتضمنه اليوم من ممارسات وبهذه الهيئة المعروفة في زماننا هذا، لم تكن موجودة في زمان الأئمة(عليهم السلام)، أمّا الأُصول النظرية لهذه المواكب، من دون تحديد لهيئةٍ معيّنة لها، فهذا ما تضافرت به النصوص عن المعصومين(عليهم السلام)، من بكاء وإبكاء، وإظهار حزن وجزع على سيد الشهداء(ع)، وتأكيدٍ على زيارته، وذكر مصيبته على كلّ حال، حتى عند شربنا للماء، مع لعن أعدائه وقتلته (لعنة الله عليهم جميعاً)، والبراءة منهم ومن أفعالهم، إلى غير ذلك من الأمور التي لها مدخلية مباشرة أو غير مباشرة في إحياء القضية الحسينية.
وقد تقدّم في الإجابة على الشبهات السابقة من أنَّ روايات أهلالبيت(عليهم السلام) لم تحدّد لنا طريقة التعبير عن الحزن على سيد الشهداء(ع)، ولم تجعل الأمر توقيفيّاً على نحو معيّن أو كيفية مخصوصة، بل فتحت الباب بتأكيد معنى الجزع واستحبابه، واستحباب إظهاره على أبيعبدالله(ع)، كل بحسب فهمه وطريقته المعتادَة عُرفاً.