115
الشبهة الثانية: اللطم لا يدخل تحت عنوان العزاء عرفاً
تفصيل الشبهة:
أنَّ اللطم، وإنْ سلّمنا أنّه لا يوجب ضرر النفس، لكنّه لا يعدّه العُرف من العزاء والشعائر الحسينية؛ وعليه لابد من إثبات انخراط اللطم في حقيقة مصاديق العزاء أوّلاً، ثُمَّ يأتي الكلام في جوازه أو عدمه.
واستدل على أنَّ اللطم خارج عن عنوان العزاء الحسيني بعدم تأييد العرف العام لإقحام اللطم في مصاديق رثاء الموتى ومواساتهم.
الجواب:
تقدَّم أنَّ معنى الشعائر ووجودها هو أنْ يتخذها العُرف والمتشرّعة شعيرة، بشرط أن يتواضع عليها العرف، فقبل أن يتّخذها العرف شعيرة لاتدخل تحت عنوان الشعائر، فتتحقق شعيريّتها بعد أن تتفشّى وتُنشَر ويتداول استعمالها، فتصبح رسماً شعيرة عرفاً، وحينئذ يشملها عموم وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (الحج: 32) ولا يشترط أن تكون الشعيرة متَّخذة سابقاً في العُرف مصداقاً من مصاديق رثاء الموتى ومواساتهم، إذ قد تكون شعيرة عند العُرف مصداقاً للعزاء الحسيني، ولاتكون مصداقاً من رثاء الموتى؛ إذ لا ملازمة بين الأمرين.