83وهناك ممّن قال بتواترها، مثل محمد بن الحسين الأبري المتوفّى سنة (363ه)، الكنجي المتوفّى سنة (658ه)، القرطبي المتوفّى سنة (671ه)، ابن حجر المتوفّى سنة (974ه)، الشوكاني المتوفّى سنة (1250ه)، وآخرون غيرهم كثيرون. وهناك الكثير من العلماء الذين ألفوا كتباً ورسائل مستقلّة في هذا الصدد. 1
وقد تطرّق الدكتور عبدالعليم عبدالعظيم البستوني إلى البحث في هذا الموضوع في كتابٍ قيّمٍ ألّفه، حيث تناول بيان الأحاديث والأخبار الصحيحة، وجَمَع شواهد كثيرة تدل على اهتمام السلف الصالح بهذه المسألة واشتهارها بينهم.
إذن، يتّضح لنا أنّ نظريّة المهدي الموعود هي عقيدة مشتركة بين جميع الفرق والمذاهب الإسلامية.
3- مواطن الاختلاف في نظرية المهدي الموعود(عج)
إنّ أهم مسألتين أصبحتا مثاراً للجدل والاختلاف في نظرية الامام المهدي(عج)، هما مسألتا حياته وغيبته .
فالشيعة يعتقدون بأنّ المهدي(عج) هو ابن الإمام الحسن العسكري(ع)، وهو على قيد الحياة مذ وفاة والده سنة (260ه)، وهو الذي سيتولّى منصب الخلافة والإمامة بعد ظهوره في آخر الزمان. في حين أنّنا نجد أنّ أكثر أهل السنّة لا يعتقدون بصحّة هذا الأمر، ويعتبرون أنّ المهدي الموعود الذي ذكر في الروايات لم يعيّن ولم يولد حتى الآن.
ولكن هناك شواهد وأدلة كثيرة تؤكّد صحّة عقيدة الشيعة بالنسبة إلى هذا