88إلّا أنَّ هذا العدد أيضاً لا يساعد عليه الاعتبار، وذلك لأمرين:
الأوّل: إنَّ الذي ذكر هذا العدد قد أغفل ما حدث من تخاذل وهروب أكثر أفراد الجيش إلى معسكر معاوية، حيث هرب مع عبيدالله بن عباس ثمانية آلاف 1، وهرب أحد قادة الجيش وكان من كندة مع مائتي شخص من خاصته 2، وأكبر الظن أنَّ ذكر عدد الأربعين ألفاً ناشئ من ملاحظة العدد الذي اجتمع لأميرالمؤمنين(ع) قبل شهادته، كما يظهر ذلك من عبارة ابن الأثير المتقدمة.
وأمّا ما ذكره الطبري عن الزهري، من اعتبار من بقي مع قيس بن سعد، بعد هروب عبيدالله، أربعين ألفاً، فهو يتنافي مع الروايات، التي تنصّ على أنَّ الذين أرسلهم الإمام الحسن(ع) مع عبيدالله هم اثنا عشر ألف رجل فقط 3، وعند هروبه هرب معه ثمانية آلاف، فلم يبقَ مع قيس بن سعد، الذي صار قائداً للجيش بعد هروب عبيدالله إلّا أربعة آلاف، لاأربعون ألفاً.
الثاني: إنَّه لا يتَّفق مع كلمة الإمام الحسن(ع) المتقدّمة، التي أشار فيها إلى عدد الجيش، والتي لم تكن تدل على أكثر من عشرين ألفاً على أكبر تقدير.
العدد المعقول الذي يمكن الوثوق به
إنَّ ما يمكن الاطمئنان إليه من العدد النهائي للجيش، هو عشرون ألفاً كحدٍّ أقصى، وهو ما يمكن فهمه من عبارة الإمام الحسن(ع) المتقدمة.