58ومن الواضح أنّ الجهة الوحيدة التي تشخّص مصلحة الدين
بشكل أكمل هم العلماء، وعليه يكون دفع سهم الإمام(ع) لهم أمراً عقلائياً، وحتى لو لم يكن قد صرّح به في الروايات، فهذا ليس بدليل على عدم جواز إعطائه لهم؛ فالناس عامّة يرون بأعينهم ما يبذله العلماء ومراجع التقليد من جهود جبارة، فهم يصرفون أعمارهم في فهم أحكام الدين، مع بساطة عيشهم وشبهها بحياة الناس العادية. وأبواب بيوتهم ومكاتبهم مفتوحة أمام السائلين، وصبرهم وتحمّلهم للمشاكل والصعوبات التي يتعرّضون لها من الحكومات، ودفاعهم عن حقوق الناس، واحتراقهم ألماً في سبيل نصرة الناس وحلّ مشاكلهم والوقوف على احتياجاتهم. كلها أدلّة على تأييد القول بدفع سهم الإمام(ع) من قبل الناس لهم، وكونهم الوحيدين الجديرين باستلامه، دون الحكومات أو الأفراد الآخرين.
بالطبع العلماء الوهابيون لهم الحقّ بمقولتهم هذه؛ لأنّهم باستلامهم دولارات النفط وعملهم مع السلاطين سحقوا شوكة الإسلام وعزّة الأمة الإسلامية، ورهنوا أنفسهم لخدمة أهدافهم الخاصّة.