53الوصول لأهدافهم الصحيحة المنشودة، كما يؤكّد لنا التاريخ هذا، فإنّ العلماء إذا كانوا مرتبطين بالحكومات سوف يتوانون ويتخلّفون عن أداء رسالتهم، وربما ينجرّون نحو الانحراف، وهذا ما نشاهده بين علماء الوهابية، لأنّ العلماء في المذهب الشيعي ومنذ زمن الغيبة ومن خلال اعتمادهم على سهم الإمام(ع) بقوا بعيدين
ومستقلّين عن الحكومات لم يحتاجوا إليها، بل ويستطيعون الوقوف بوجهها في ظلمها وجناياتها إذا ما اقتضى الأمر.
أمّا لو كانوا من الناحية المالية مرتبطين بالحكومات والسلاطين فسوف لايستطيعون الوقوف بوجههم، وهذه واحدة من مميّزات المذهب الشيعي. فعلماء الشيعة لا يطلبون المساعدة في نشرهم للدين والمذهب من الحكومة المركزية، وحتى في وقتنا الحاضر الذي تكوّنت فيه حكومة إسلامية وخاضعة لولاية الفقيه، فقد بقي العلماء والحوزة العلمية الدينية مستقلّين عن الحكومة.
وإذا ما كان الدين اليوم قد حقّق ثورة كبيرة، ورأينا الشباب بدؤوا يميلون نحو الدين والمذهب مَيلاً وحركة عظيمة وتاريخية، فهذا إنّما هو إشعاع وقبس من جهود العلماء ومراجع