48ومن ثمَّ فإنّ النبيّ(ص) لم يكن في أواخر سنّي عمره الشريف يشعر بقلق من جهة اليهود أو النصارى، ليُطمئنه الوحي ويخبره بأنّ الله عاصمه منهم إذا بلّغ ما كُلِّف بتبليغه.
أمّا أهمّ تشكيك أوردوه في المقام، فيعود إلى تفسير كلمة «المولى»، إذ يرى جمع من مفسّري السنّة أنّ المقصود بالمولى في حديث
«مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه» ، هو المحُبّ والناصر وليس الحاكم والأولى بالتصرّف. فمثلاً، يرى صاحب تفسير المنار أنّه «ليس لحديث غدير خم أيّة دلالة على الإمامة أو الخلافة؛ لأنّ هذا اللفظ لم يرد في القرآن بهذا المعنى، بل المراد من الولاية في حديث الغدير معنيَي النصرة والمودّة الواردين في القرآن الكريم» 1.
وينبغي القول في نقد هذا الرأي أنّ «المولى» مشترَك لفظي قابل للحمل على معانٍ متعدِّدة، بيْدَ أنّ القرائن الموجودة في حديث الغدير هي التي تعيِّن المفهوم الحقيقي والمراد من كلمة «المولى» في الحديث الشريف، وبعضها كالتالي:
1 - نزول آية التبليغ قبل قيام النبيّ(ص) بتقديم علي(ع)