74قال الرازي في قوله تعالى : أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ : أي امتحنها ليعلم منه التقوى ، فإنّ من يعظّم واحداً من أبناء جنسه لكونه رسولاً مُرسلاً ، يكون تعظيمه للمُرسِل أعظم ، وخوفه منه أقوى .
وهذا كما في قوله تعالى : وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ؛ أي تعظيم أوامر اللّٰه تعالى من تقوى القلوب . انتهى .
[تعظيم حرمات اللّٰه]
ومنها : قوله تعالى في سورة الحجّ : وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمٰاتِ اللّٰهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ .
والحرمة والحرمات والحرام ما لا يحلّ انتهاكه ، وقيل : ما وجب القيام به ، وحَرُم التفريط فيه .
وتعظيمها ترك ملابستها تعظيماً للّٰهسبحانه ، وتكريماً وإجلالاً لأمره ونهيه ، ومنه المَشْعر الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام ، كلّ هذا باعتبار وجوب رعاية القيام بتعظيمها وحرمة انتهاكها ، والتبرّك بها بإضافتها إلى معظمها .
وعقد الإحرام هو الالتزام بتروكه والإتيان بواجباته .
والُمحرِم للحجّ هو الممنوع عمّا حرّمه اللّٰه عليه بدخوله في حرمه .
وتكبيرة الإحرام ؛ لأنّ المصلّي يكون معها ممنوعاً من الكلام ومن سائر المنافيات .
والمسلم محرم ؛ أي يحرم أذاه ؛ يعني بتسليمه إلى اللّٰه وخضوعه لوجه اللّٰه كأنه داخل في حرم اللّٰه .
فحرمة هذه العناوين كلّها بسبب إضافتها التشريفية وانتسابها إلى مشرّفها ومظهريّتها عنه سبحانه .