21وكما نعلم، فهناك حوادث تأريخيّة نادرة لاقت اهتماماً واسعاً من قَبل كافّة الطبقات الاجتماعيّة وعلى شتّى الأصعدة، ويمكننا أن نقول دونما أيّ ترديدٍ: إنّ الغدير يُعتبر من ضمن هذه الحوادث النّادرة التي نالت اهتماماً بالغاً، سواء من المتخصّصين بالعلوم والمعارف الدينيّة، كالمحدّثين والم-فسّرين والمتكلّمين والفلاسفة، أم من سائر المثقّفين على مُختلَف تخصّصاتهم، كالخطباء والشعراء والمؤرّخين وكُتّاب السِ-يَر.
وكما أسلفنا، فإنّ أحد أهمّ أسباب خلود هذا الحدَث العظيم الذي تمخّض عنه كلامٌ صدع به النبيّ(صلى الله عليه و آله) في ذلك اليوم، هو نزول آيتين من القرآن الكريم بشأنه؛ وبما أنّ القرآن خالدٌ أزليٌّ، فإنّ هذا الحدَث سيبقى خالداً على مرّ العصور ولا يستطيع أحدٌ أن يمحوه من الوجود. 1
ومن الأسباب الأُخرى التي أدّت إلى رسوخ هذا الحدث المصيريّ في التأريخ، احتفاء المسلمين بذكراه كونه عيداً من أعيادهم الدينيّة، فالكثير من العلماء المسلمين، مثل: ابن خلّكان في كتابه (وفيات الأعيان) وأبي ريحان البيروني في كتابه (الآثار