143ومن هنا ينبغي تنظيم الوقت والبرمجة لشراء الهدايا؛ لئلاّ يوجب شراؤها أن يصرف الحاجّ الكثير من وقته وطاقته من دون فائدة.
والشيطان أيضاً في مثل هذه الموارد يكمن للحجّاج بالمرصاد، فيحاول أن يشغلهم بالأسواق الموجودة في طريق ذهابهم إلى المسجد الحرام، أو مسجد النبيّ (ص) أو زيارة أئمّة البقيع عليهم السلام ، فإذا استولى عليهم التعب يوسوس لهم ليؤجّلوا الذهاب إلى المسجد أو الزيارة إلى وقت آخر، ويدعوهم إلى مكان إقامتهم ليحرمهم بذلك من نيل الثواب العظيم.
وعلينا أن نستحضر في أذهاننا بأنّ كلّ واحد منّا دعا الله في شهر رمضان ولا سيّما في ليالي القدر:
«اللّهُمّ ارزقني حجّ بيتك الحرام وزيارة قبر نبيّك» ، وتوجّهنا إلى الله بخالص الدعاء ليمنحنا توفيق أداء فريضة الحجّ، والآن حيث استجاب الله دعاءنا، فهل من الصحيح أن نشغل أنفسنا بتوافه الأُمور فنخسر بذلك الفرصة الثمينة التي وفّرها الله سبحانه وتعالى لنا؟!
والأمر الآخر الّذي يجدر الالتفات إليه هو تقليل توقّعات الآخرين إزاء مقدار الهدايا الّتي سنقدّمها لهم، فكما أنّ الآخرين لايتوقّعون من زوّار العتبات المقدّسة أكثر من تربة واحدة وسبحة متواضعة، فكذلك ينبغي أن لا يتوقّع الآخرون من الحجّاج الهدايا الكثيرة والمتنوّعة، وما يدريك لعلّ شراء البضاعات الأجنبيّة من تلك الأسواق يوجب دعماً للكفّار والمشركين، ولهذا تحتّم علينا الوظيفة الأخلاقيّة تقليل شراء الهدايا والاكتفاء بهدايا متواضعة.