41وهنا ارتأينا الوقوف قليلاً عند علاقة الدعاء بالقرآن الكريم، أي البحث في أدبيّات التعاطي مع القرآن بلغة الدعاء، فللقرآن حرمة عظيمة، وينبغي أن تكون له أدبيّات تتناسب مع هذه الحرمة، ولذلك ورد في المقام مجموعة غير قليلة تُوجّهنا إلى سبل التعاطي معه بوسائط دُعائية، من قبيل أدبيّات الدعاء قبل تلاوته وبعد تلاوته، وما شابه ذلك.
الآداب الدعائية
يُمكننا تقسيم الآداب الدُعائية إلى ثلاثة أقسام، وهي:
الأوّل: الدعاء قبل تلاوة القرآن، أي عند أخذ القرآن الكريم، فقد ورد فيه أنَّ الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) كان يدعو بهذا الدعاء قبل أن يقرأ: «
اللهم إني أشهد أنّ هذا كتابك المنزل، من عندك على رسولك محمّد بن عبد الله، وكلامك الناطق على لسان نبيّك، جعلته هادياً منك إلى خلقك، وحبلاً متّصلاً فيما بينك وبين عبادك، اللهمّ إني نشرتُ عهدك وكتابك، اللهم فاجعل نظري فيه عبادة، وقراءتي فيه فكراً، وفكري فيه اعتباراً ... » 1.
الثاني: الدعاء أثناء تلاوة القرآن، وقد ورد فيه عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال: «
اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفّين للشهادة، وعند دعوة المظلوم، فإنّها ليس لها حجاب دون العرش » 2، وهنا يُحتمل عود الضمير في (إنّها) إلى المواطن، لأنها هي المُتحدّث عنه، والمعنيّة في المقام، وبعد عدّها جميعاً جاء