33وعظيمة، منها أن تكون عابدة مُطيعة لله تعالى، وهنالك شاهد قرآني يحكي لنا أهمّية حفظ إيمان المؤمنين من فتنة الذريّة الفاسدة، كما هو الحال في قصّة قتل الخضر (عليه السلام) لذلك الغلام؛ قال تعالى: فَانْطَلَقٰا حَتّٰى إِذٰا لَقِيٰا غُلاٰماً فَقَتَلَهُ قٰالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (الكهف: 74)، فكان أن أجاب الخضرُ نبيَّ الله موسى (عليه السلام)، بقوله المحكيّ في القرآن الكريم: وَ أَمَّا الْغُلاٰمُ فَكٰانَ أَبَوٰاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينٰا أَنْ يُرْهِقَهُمٰا طُغْيٰاناً وَ كُفْراً (الكهف: 80)، وأيضاً في قصّة إبراهيم شاهد على كونه (عليه السلام) طلب من ربّه ذرّية صالحة، وهو قوله تعالى: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّٰالِحِينَ* فَبَشَّرْنٰاهُ بِغُلاٰمٍ حَلِيمٍ (الصافّات: 100-101).
الأمر الرابع: إنّه (عليه السلام) يُؤدِّبُنا على أمر في غاية الأهميّة، وهو حصر الطلب به تعالى، وهو قوله تعالى: هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ، فلم يقل (عليه السلام): هب لي، وإنما حدَّد ذلك بأنّي لا أطلب إلّا منك سبحانك، ولعلّ هذا الأدب الرفيع والشرط الأكيد في استجابة الدعاء كان هو الموجب لاستجابة دُعائه (عليه السلام).
النكتة الثانية : تكمن في ذيل الآية الكريمة، التي وصفت المدعوّ (وهو الله تعالى) بأنه سَمِيعُ الدُّعٰاءِ ، وكلمة «سَمِيعُ» على وزن «فعيل»، وهو من الأوزان التي تفيد المبالغة، فالأصل هو سامع الدعاء، ولكن المقام احتاج المبالغة لوصف تحقّق الإجابة، بمعنى أنَّ المبالغة هنا لزرع الطمأنينة في قلب الداعي، فإنَّ الله تعالى لو وَصَفَ نفسه بأنه سامع الدعاء، فذلك كافٍ منه في استجابة الدعاء، ولكنّه تعالى أراد أن يلغي أيَّ احتمال بعدم الاستجابة، فجاء بوصف المبالغة، ومن الواضح بأنّ الوصف بالسميع لا يُراد منه مُجرد الاستماع، فذلك أمر مفروغ منه، فإنه