27أيّاً كانت عقيدته، وأيّاً كان سلوكه، فمن الواضح (أنَّ لكل امرئ طريقاً من قلبه إلى الله تعالى، فثمَّة باب في كلِّ القلوب، يُفتح عليه سبحانه، فحتّى أشقى الأشقياء نجده عند الابتلاء، وعندما تتقطَّع به الأسباب، تنتابه هزّة ويلجأ إلى الله، وهذا أمر أصيل في فطرة الإنسان وطبيعيّ في وجوده) 1، فليس الباب مقصوراً على الصالحين المؤمنين، كما يتوهّم بعض السُّذج، بل هو باب مُشرع أمام الجميع، وإذا كانت الأُمّ الرؤوم يتعاظم حنانها على ولدها الضعيف المريض، فتعتني به بنحوٍ يفوق اعتناءَها به حال صحَّته وعافيته، فإنَّ الله تعالى كذلك، بل هو أعظم رأفة بنا من تلك الأُمّ الرؤوم، ومن الواضح بأنَّ العناية الفائقة بالمريض حاجة إنسانية وقاعدة عُقلائية وطريقة إلهية.
إشراق
الدعاء ماءُ حياة المُريدين، فلا حركة ولا سكون بدون صلته، وكفُّ الطلب طمرٌ للوصول، وهو خمرة العارفين ولذَّةُ الشاربين 2، والعين الباقية المُسمّاة بالسلسبيل 3، والعسل المُصفَّى من كلِّ شوب حتّى بريق الأنا، فيجوب به فضاءات القدس، وتُعقد فيه مجالس الأُنس.
القرآن الكريم والدعاء
بإطلالة سريعة على النصوص الدينية، يُمكن لنا استكشاف فضل