25الغنيّ المطلق. بعبارة أُخرى: إنّ الدعاء هو أحدُ السُبل، بل هو أهمُّ السُبل لتحصيل الكمال، والإنسان - كما هو ثابت في محلِّه- يتحرَّك تجاه تحصيل كمالاته فطرياً، فهو طالب لها أبداً، ولكنَّه عادةً ما يُخطئ الطريقَ، أو لِنقُل بأنَّه يُخطئ في تحديد المصداق، وهنا الدعاء الحقيقي - وفقاً لما تقدّم- يُساعده في تحديد المصداق الحقيقي الواجد لكلّ كمال وجمال وجلال، وهو الله تعالى.
النكتةُ الثانية: إنَّ الدعاء - كما جاء في الراويات الصحيحة السند- يُمثّل مُخّ العبادة، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «
الدعاءُ مخُّ العبادة، ولا يَهلكُ مع الدعاءِ أحد » 1.
وهذا يعني أنّ الدعاء يُشكّل حلقةً أو مدرسةً تعليميةً تُعرّفنا بحقيقة العبادة، ولعلّ التعبير بالمخّ هو للكناية عن كون الدعاء يُشكّل حلقة السيطرة في السُلّم التكاملي، فكما أنّ الإنسان بلا مُخٍّ يفقد كلَّ شيء، فكذلك العبادة بلا دعاء لا تبقى لها قيمةٌ حقيقية، وهنا ينبغي التنبيه إلى أنّ العبادات هي بنفسها دعاء ولكنّها دعاء عامّ، وأَمَّا ما يُسمَّى بالقنوت فهو المقصود بالمقام أو الدعاء بمعناه الخاصّ، فذلك الدعاء العامّ لا قيمة له بدون الأمر الخاصّ.
ولو لاحظنا ذيل كلمة النبيّ (صلى الله عليه وآله) حيث يقول: «
ولا يَهلكُ مع الدعاءِ أحد »، لتعلّمنا درساً آخر وهو كيفية تحصيل الوقاية من الهلاك الذي يُراد به في المقام الانحراف أو البعد عن الله تعالى أو الوقوع في الفتنة،