21
اَلْإِنْسٰانُ عَجُولاً (الإسراء: 11)، فيدعو الإنسان أحياناً بذلك، إمَّا لغضبٍ أو لجهلٍ منه مثل ما يدعو بالخير، إلّا أنَّ الله تعالى من رحمة الله به لا يستجيب له دعاءه بالشرِّ؛ لأنَّه يعلم عدم قصده إرادة ذلك؛ وما ذلك إلّا لطبع كان عليه الإنسان، وهو العجلة في أمره، وأمّا بالنسبة لمن دعا للظالمين عند قصد وعمد واختيار فذلك هو المحشور معهم، والشريك لهم في ما أوقعوه من ظلم؛ وذلك لرغبته ببقائهم.
قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): « واعرف طرق نجاتك وهلاكك، كيلا تدعو الله بشيء فيه هلاكك وأنت تظنّ فيه نجاتك، قال الله عزَّ وجلَّ: وَ يَدْعُ الْإِنْسٰانُ بِالشَّرِّ دُعٰاءَهُ بِالْخَيْرِ... 1»، ولا يُعلم دُعاءٌ أسوأ من دُعاء الإنسان على نفسه، فالإنسان بداعي فطرته السليمة يتحرَّك تجاه كماله، وهذا الداعي سلباً يسير باتجاه تسفُّله!
الثاني: استحالة تحقُّقه عادةً
كالدعاء بعدم الإصابة بمرض أو التعرّض لوجعٍ، أو الدعاء بالخلود في الدنيا، وما شابه ذلك ممّا لم تجرِ العادة عليه.
الثالث: المرجوحية
إنَّ المقبول عقلائياً هو كون المدعوّ له راجحاً ومطلوباً، كالعزّة والمنعة والقوّة والصحّة وعدم العوز والفاقة، فمن غير المناسب للداعي أن يدعو على نفسه بالذلّ والهوان والضعف والمرض والفاقة، بل ينبغي أن يدعو الإنسان بما فيه كماله، فإن كان قويّاً سليماً فليدعُ بأن لا يُعمل ذلك في الحرام، وإن كان غنيّاً فليدعُ بعدم الوقوع في الفتنة وبالتوفيق للخيرات.