61وقمع به أهل البدعة والزيغ، ومن حكم عليه بغير ذلك فهو المبتدع الضالّ المضلّ، قد عُميت عليهم الأنباء فظنّوا الحقّ باطلاً، والباطل حقّاً، يعرف ذلك من أنار الله بصيرته وقرأ كتبه وكتب خصومه وقارن بين سيرته وسيرتهم، وهذا خير شاهدٍ وفاصل بين الفريقين).
ووقّع على هذه الفتوى جميع الأعلام، لأنّهم يرون أنّ من حقّهم أن يتّهموا الآخرين بالكفر والبدعة، وأنّهم أصحاب الحقوق الحصريّة في اتّباع الحقّ دون سواهم 1.
المورد الرابع : من الموارد التي اعتبر فيها أصحاب هذا المنهج أنّهم وحدهم يمثّلون أهل السُّنّة والجماعة ما ورد في كتاب (شرح العقيدة الواسطيّة) لمحمّد بن صالح العثيمين، وفيه: (فإذا سألنا: من هم أهل السنّة والجماعة؟ فنقول: هم المتمسّكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب، وهذا التعريف من شيخ الإسلام ابن تيميّة يقتضي أنّ الأشاعرة والماتريديّة ونحوهم ليسوا من أهل السُّنّة والجماعة لأنّ تمسّكهم مشوب بما أدخلوا فيه من البدع، وهذا هو الصحيح؛ أنّه لا يعدّ الأشاعرة والماتردية فيما ذهبوا إليه في أسماء الله وصفاته من أهل السنّة والجماعة) 2.
ولمجرّد أنّ الأشاعرة وغيرهم لم يقولوا بالتجسيم ولا بالتشبيه، ولم يقولوا بما قاله ابن تيميّة وأتباعه، صاروا من أهل البدع!
المورد الخامس : بالإضافة إلى التُّهَم السابقة من البدعة والكفر والارتداد، هناك تهمة أضافوها - وهي تهمة الشرك - لعموم علماء المسلمين ممّن خالفهم الرأي في الصفات.