57وعظمته، لا تقتضي مماثلة صور المخلوقين البتّة، كما وصفه بذلك رسوله (ص) في هذا الحديث وغيره كحديث معاذ: رأيت ربّي في أحسن صورة...) 1.
ونحن نقول: إنّ هذا الحديث من المؤكّد أنّه كذبٌ على رسول الله (ص).
المورد الثالث : يقول في فتح الباري تعليقاً على الاختلاف الموجود بين المجسّمة في قضيّة رؤية الله:
(فمنهم من يرى بأنّ الله يُرى يوم القيامة بالعين المجرّدة والباصرة، وبعضهم يقول بأنّه يُرى في جهة معيّنة إمّا في اليمين أو في اليسار، وإمّا في الأعلى أو في الأسفل... وبعضهم يقول بأنّه يرى لا في جهة هرباً من محذور التجسيم، يقول ابن بطّال: ذهب أهل السنّة وجمهور الأمّة إلى جواز رؤية الله في الآخرة... وما تمسّكوا به فاسد...) 2.
ويعلّق هؤلاء الأعلام في كتاب (التنبيه على المخالفات العقديّة في فتح الباري) بقلم علي بن عبد العزيز بن علي، بعد العبارة المتقدّمة بالقول: (الحقّ أنّ الله عزّ وجلّ يُرى في الآخرة بالأبصار... ونفي الجهة في الرؤية باطل، إذ لا رؤية إلّا في جهة، وهو سبحانه يُرى وهو في علوّه، يرونه من فوقهم كما نرى الشمس والقمر من فوقنا، فالتشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي فافطن. ويراه المؤمنون بلا كيف) 3.
وهل يوجد تشبيه أكثر من هذا التشبيه؟! وهل تنحلّ المشكلة ونخرج من محذور التجسيم بمجرّد القول أنّه جسم لا كالأجسام ولا كالكيفيّات؟!.
فهؤلاء الذين ينادون بأعلى أصواتهم أنّهم أهل التوحيد، هل هذا هو