45أشار القرآن الكريم إلى الهدف من خلق الإنسان حيث قال تعالى: وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56)، فكمال إنسانيّة الإنسان لا تتحقّق إلّا بالعبادة لله سبحانه وتعالى، وما لم يكن الإنسان عابداً لله تعالى، فسيبقى في مرحلة البهيميّة. ولن يتمكّن من الوصول إلى مقام الإنسانيّة إلّا بأن يحقّق مقام العبوديّة.
وأوّل وصف نجده في القرآن الكريم للأنبياء (ع)، والمقدّم على جميع صفاتهم ومقاماتهم وفضائلهم هو كونهم عباداً لله سبحانه وتعالى، ولهذا قال في الرسول الأكرم (ص): سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ (الإسراء: 1)، ولم يقُل ب-«رسوله» أو «إمام الأوّلين والآخرين»، أو «خاتم الأنبياء والمرسلين»، لأنّه (ص) إنّما وصل إلى كلّ هذه المقامات والفضائل بالعبوديّة.
ولذا نحن أيضاً نقول - في تشهّد الصلاة -: (وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله)، فمن العبوديّة وصل (ص) إلى مقام الرسالة والخاتميّة.
إذن فحقيقة الإنسانيّة لا يصل إليها الإنسان، ولا يستحقّ أن يكون خليفة الله في أرضه إلّا إذا كان قد وصل إلى مقام العبوديّة.
لكنّ هذه العبوديّة لا تُعطي أُكلها وثمارها في الدُّنيا والآخرة إلّا بمعرفة الله سبحانه وتعالى، ولو عبدَ الإنسانُ إلهاً لا يعرفه فسيكون كما قال الإمام الصادق (ع):
«العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق، لا تزيده سرعة السير إلّا بُعداً» 1) لأنّه يسير على غير هدىً، ولن يزيده السير إلّا بُعداً وضلالاً.
ولكي تكون العبادة موصلة إلى الله وإلى مقام القُرب الإلهي، لابدّ من